الصومال يتجه نحو المجاعة في ظل فراغ الحوكمة

ينزلق الصومال نحو المجاعة. إذ يواجه نحو 6 ملايين شخص من أصل أكثر من 20 مليوناً جوعاً حاداً، وقد تجاوز 1.9 مليون منهم عتبة "مرحلة الطوارئ" على المقياس الدولي للأمن الغذائي (المرحلة الرابعة)، وهي خطوة واحدة قبل الكارثة. وفي مقاطعة بُرحكبة بإقليم باي، تتدهور الأوضاع بسرعة دفعت منظمات الإغاثة إلى التحذير من إعلان رسمي للمجاعة قد يصدر في غضون حزيران/يونيو 2026.
ما يميّز أزمة الصومال عن مجرد طارئ مناخي هو الدولة القائمة خلفها. فالحكومة الاتحادية لا تزال ضعيفة ومفككة ومنهكة بفعل تمرد طويل الأمد، ولا يتجاوز نفوذها مقديشو إلا قليلاً. ويعمل هذا الفراغ في الحوكمة كعامل مضاعِف: فالجفاف، وصدمة أسعار الوقود المستوردة، والنزاع المسلح، وانهيار التمويل الإنساني، كلها تُحدث ضرراً أكبر في بلد يفتقر إلى سلطة مركزية قادرة على تنسيق الاستجابة.
المحرك المباشر هو الجفاف. فقد أدّت مواسم أمطار متتالية دون المعدل إلى إضعاف قطعان الماشية، وتقليص المحاصيل، وجفاف مصادر المياه في الجنوب والوسط. وتظهر الحصيلة البشرية في الأرقام: ففي بُرحكبة يعاني أكثر من طفل واحد من كل ثلاثة أطفال دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد، ويُقدَّر أن 1.88 مليون طفل سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد خلال عام 2026.
وتتراكم فوق الجفاف صدمة أسعار مفاجئة. ففي آذار/مارس 2026 قفزت أسعار الوقود بنسبة 150 في المئة — من 0.60 إلى 1.50 دولار للتر الواحد — بعد أن أدّى إغلاق مضيق هرمز أواخر شباط/فبراير إلى اضطراب الإمدادات الإقليمية. وكانت التداعيات قاسية على أُسر تعيش أصلاً على الحافة: إذ ارتفع سعر صفيحة المياه بأكثر من 2,000 في المئة خلال عام واحد، من 0.06 إلى 1.50 دولار، بينما ارتفعت تكاليف النقل في إقليم مدغ بنسبة تصل إلى 50 في المئة.
ثم يأتي النزاع ليغلق منافذ النجاة. فالاشتباكات المسلحة، والوجود الراسخ لحركة الشباب، والتنافسات العشائرية المتكررة، تعرقل بانتظام وصول المساعدات الإنسانية، وتجبر المنظمات على تعليق توزيع الغذاء ونقل المياه في المناطق الأشد حاجة. ومع غياب دولة قادرة على ضمان المرور الآمن، كثيراً ما تعجز الإغاثة المتوفرة عن الوصول إلى من يحتاجونها.
أما الصورة المالية فلا تقل قتامة. فمن أصل 1.42 مليار دولار مطلوبة للاستجابة الإنسانية في الصومال، لم يُخصَّص سوى 288 مليون دولار — أي نحو 20 في المئة. وقد فرض هذا العجز خفضاً بنسبة 75 في المئة في العمليات، ما قلّص عدد الأشخاص الذين يمكن لوكالات الإغاثة الوصول إليهم من 6 ملايين إلى نحو 1.3 مليون. وأُغلق أكثر من 200 مركز صحي وتغذوي منذ مطلع عام 2025، وفقد نحو 1.7 مليون شخص إمكانية الحصول على الرعاية الأساسية. وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل: "إن صفوف الأسرّة التي تضم أطفالاً يعانون سوء التغذية وأمهات قلقات يأملن فقط أن ينجو أطفالهن، من أكثر المشاهد التي شهدتها إيلاماً على الإطلاق".
وتصف المنظمات الإنسانية الصومال بشكل متزايد بأنه نموذج لـ"حقبة ما بعد المعونة"، حيث تستمر الاحتياجات في الارتفاع بينما يتقلص التمويل تحت الوطأة المزدوجة لتغير المناخ وعدم الاستقرار الجيوسياسي. والخطر أن تتحول بُرحكبة لا إلى طارئ معزول، بل إلى أول إعلان من عدة إعلانات رسمية للمجاعة. فمن دون دولة قادرة على تنسيق الإغاثة، وتمويل مُستعاد يغطي تكاليفها، ستظل الفجوة بين ما يحتاجه الصوماليون وما يصل إليهم تتسع — وهو تحذير ذو انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي والاستقرار في القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع.
English Version
Somalia Slides Toward Famine Amid Governance Vacuum
Somalia is sliding toward famine. Roughly 6 million of the country's 20-plus million people now face acute hunger, and 1.9 million of them have crossed into the Emergency Phase of the international food-security scale (IPC Phase 4) — one step short of catastrophe. In the Burhakaba district of the Bay region, conditions are deteriorating so fast that aid agencies warn an official famine could be declared as early as June 2026.
What sets Somalia's crisis apart from a simple weather emergency is the state behind it. The federal government remains weak, fragmented and stretched thin by a long-running insurgency, with limited reach beyond Mogadishu. That governance vacuum acts as a force multiplier: drought, an imported fuel shock, armed conflict and a collapse in humanitarian funding each do more damage in a country that has no functioning central authority capable of coordinating a response.
The immediate trigger is drought. Consecutive below-average rainy seasons have weakened livestock herds, cut harvests and dried up water sources across the south and centre. The human toll is already visible in the data: in Burhakaba, more than one in three children under five is acutely malnourished, and across the country an estimated 1.88 million children will require treatment for acute malnutrition during 2026.
المصدر
6 ملايين صومالي يعانون من جوع حاد 🇸🇴
المزيد من القصص
أفريقياتركيا توسّع قبضتها على الصومال: النفط ومصايد الأسماك والقوة العسكرية
عامحاكم أمريكي يسمح لترامب بإنهاء حماية الصوماليين من الترحيل
أفريقياقوات بونتلاند تسيطر على معسكر فيدرالي في غالكايو وسط تعمق أزمة الشرعية في الصومال
أفريقياحركة الشباب تسيطر على بلدة تيدان الاستراتيجية وسط الصومال بعد معارك عنيفة
أفريقيا
