سوريا: اتفاقيات الإعمار الدولية تتجاهل حماية حقوق الإنسان

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر من عمّان في 27 سبتمبر/أيلول 2026 إن الحكومة السورية الانتقالية توقّع اتفاقيات إعمار بمليارات الدولارات دون إطار حقوقي يحمي السكان المتضررين. وأوضحت المنظمة أن القوانين الناظمة للإعمار لا تُلزم الحكومة ولا المطورين بالتشاور مع المجتمعات المتضررة، ومنهم من لا يزالون نازحين، قبل الموافقة على المشاريع. كما لا توفر هذه القوانين آلية مستقلة يعترض من خلالها السكان على القرارات المتعلقة بمنازلهم وأراضيهم.
وقالت هبة زيادين، كبيرة مستشاري الشرق الأوسط في المنظمة: «الإطار القانوني الذي يُستكمل الآن سيحدد منازل من ستُبنى، ومطالب من ستُعترف بها، وأصوات من ستُسمع».
وكانت الحكومة الانتقالية قد كشفت عن مخطط وطني للتعافي في مارس/آذار 2026. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025 قدّر البنك الدولي الأضرار المادية بـ108 مليارات دولار، وكلفة الإعمار بنحو 216 مليار دولار. وتتصدر دول الخليج الاستثمارات، إذ التزمت قطر بأربعة مليارات دولار، وتعهدت السعودية بـ6.4 مليارات دولار. وفي أبريل/نيسان 2025 سددت الدوحة والرياض معاً متأخرات سوريا لدى البنك الدولي البالغة 15.5 مليون دولار، ما أعاد التعامل مع البنك بعد انقطاع دام 14 عاماً. وحصلت موانئ دبي العالمية الإماراتية على امتياز لتشغيل ميناء طرطوس مدته 30 عاماً، فيما تعهد الاتحاد الأوروبي بـ620 مليون يورو لعامي 2026 و2027.
وحذّرت المنظمة من أن قوانين عهد الأسد لا تزال سارية. فقد استُخدم المرسوم 66 لعام 2012 في تهجير الآلاف في دمشق دون إجراءات قانونية سليمة. وعُلّق تنفيذه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكنه لم يُلغَ. وقد عمّم القانون رقم 10 لعام 2018 النموذج نفسه على كامل البلاد. وفي حي جوبر، حيث دُمّر نحو 95 بالمئة من المباني، عُرض على السكان مساكن جديدة بنصف مساحة منازلهم السابقة فقط، ولم يُعرض على المستأجرين أي شيء. وقال ناشط من ماروتا سيتي إن شركة دمشق الشام القابضة تروّج أراضي السكان للمستثمرين الخليجيين.
وبحسب لجنة الإنقاذ الدولية، عاد أكثر من 3.5 ملايين لاجئ ونازح سوري منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما لا يزال نحو 5.5 ملايين شخص نازحين داخلياً. وفي قرية الغدفة بريف إدلب قال العائدون إنه لا مياه جارية ولا شبكة كهرباء ولا مدارس عاملة. وقال صهيب العثمان، أحد سكان القرية: «أقرب نقطة طبية عاملة تبعد عني 50 كيلومتراً، ولا أملك سيارة».
ودعت المنظمة المانحين والمستثمرين إلى إجراء العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، وإلى ضمان أن يدعم تمويلهم تعافياً يحترم حقوق الناس.
English Version
Syria Reconstruction: International Deals Bypass Human Rights Framework
Syria's transitional government is signing billions of dollars in reconstruction deals without a human rights framework to protect the people affected, Human Rights Watch said in a report released from Amman on September 27, 2026. The group found that the laws governing reconstruction do not require the government or developers to consult affected communities before projects are approved. That includes people who are still displaced. The laws also provide no independent way for residents to challenge decisions about their homes and land.
"The legal framework being finalized now will determine whose homes are rebuilt, whose claims are recognized, and whose voices are heard," said Hiba Zayadin, senior Middle East advisor at Human Rights Watch.
The transitional government unveiled a national recovery blueprint in March 2026. In October 2025, the World Bank put physical damage at $108 billion and estimated reconstruction costs at around $216 billion. Gulf states have led the investment. Qatar has committed $4 billion, and Saudi Arabia has pledged $6.4 billion. In April 2025, Doha and Riyadh jointly cleared Syria's $15.5 million in World Bank arrears, which reopened engagement with the bank after 14 years. The UAE's DP World has secured a 30-year concession over Tartus port. The EU has pledged €620 million for 2026 and 2027.
المصدر
منظمة هيومن رايتس ووتش تحذر من أن اتفاقيات إعادة إعمار سوريا تفتقر إلى حماية حقوق الإنسان والمساءلة القانونية.
المزيد من القصص
دبلوماسيةزيلينسكي يبرم اتفاقيات أسلحة لمدة 10 سنوات
عاجلعاجل | فريق قانوني دولي يعتزم تقديم شكوى إلى محكمة الجنايات الدولية بتهمة جرائم ضد المعتقلين الفلسطينيين
خليجوزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة يعرب عن سعادته بتعزيز المحفظة الدولية للشركة من خلال الاكتشاف الوا
خليجاكتشاف جديد للموارد الهيدروكربونية لشركة قطر للطاقة قبالة سواحل الكونغو، يعزز دور قطر في تأمين مصادر الطاقة الدولية
إيران
